الشيخ الطبرسي

137

تفسير جوامع الجامع

به في شأنك * ( إن العزة لله ) * استئناف فيه تعليل ، كأنه قال : مالي لا أحزن ؟ فأجيب : * ( إن العزة لله جميعا ) * أي : إن الغلبة والقهر جميعا لله وفي ملكته ، لا يملك أحد شيئا منهما ، لا هم ولا غيرهم ، فهو يغلبهم وينصرك عليهم ، إنا لننصر رسلنا * ( هو السميع ) * لما يقولون * ( العليم ) * بما يعزمون عليه ، فيكافئهم بذلك . * ( ألا إن لله من في السماوات ومن في الأرض وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون ( 66 ) هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون ( 67 ) قالوا اتخذ الله ولدا سبحانه هو الغنى له ما في السماوات وما في الأرض إن عندكم من سلطن بهذا أتقولون على الله ما لا تعلمون ( 68 ) قل إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون ( 69 ) متع في الدنيا ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون ( 70 ) ) * * ( من في السماوات ومن في الأرض ) * هم العقلاء المميزون من الملائكة والجن والإنس ، وإنما خصهم ليبين أنهم إذا كانوا عبيده وفي ملكته ولا يصلح أحد منهم للإلهية فما وراءهم مما لا يعقل ولا يميز أحق أن لا يكون شريكا له ؟ ! ومعنى * ( وما ) * يتبعون * ( شركاء ) * : وما يتبعون حقيقة الشركاء ، لأن شركة الله في الإلهية محال * ( إن يتبعون إلا ) * ظنهم أنهم شركاء * ( وإن هم إلا يخرصون ) * يقدرون تقديرا باطلا ، ويجوز أن يكون * ( وما يتبع ) * استفهاما ، أي : وأي شئ يتبعون ؟ وعلى هذا فيكون * ( شركاء ) * نصبا ب‍ * ( يدعون ) * ، وعلى الأول ب‍ * ( يتبع ) * ، وكان حقه : وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء شركاء ، فاقتصر على أحدهما للدلالة ، ويجوز أن يكون * ( ما ) * موصولة عطفا على * ( من ) * ، بمعنى :